محمد بن جرير الطبري

263

تاريخ الطبري

فأفطع أبو جعفر نيبخت ألفي جريب بنهر جوبر فذكر أبو نعيم الفضل بن دكين أن أبا جعفر لما أصبح من الليلة التي أتى فيها برأس إبراهيم وذلك ليلة الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة أمر برأسه فنصب رأسه في السوق وذكر أن أبا جعفر لما أتى برأسه فوضع بين يديه بكى حتى قطرت دموعه على خد إبراهيم تم قال أما والله إن كنت لهذا لكارها ولكنك ابتليت بي وابتليت بك وذكر عن صالح مولى المنصور أن المنصور لما أتى برأس إبراهيم بن عبد الله وضعه بين يديه وجلس مجلسا عاما وأذن للناس فكان للداخل يدخل فيسلم ويتناول إبراهيم فيسئ القول فيه ويذكر منه القبيح التماسا لرضى أبى جعفر وأبو جعفر ممسك متغير لونه حتى دخل جعفر بن حنظلة البهراني فوقف فسلم ثم قال عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك وغفر له ما فرط فيه من حقك فاصفر لون أبى جعفر وأقبل عليه فقال أبا خالد مرحبا وأهلا ههنا فعلم الناس أن ذلك قد وقع منه فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر بن حنظلة ( وفى هذه السنة ) خرجت الترك والخزر بباب الأبواب فقتلوا من المسلمين بأرمينية جماعة كثيرة ( وحج ) بالناس في هذه السنة السرى بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب وكان عامل أبى جعفر على مكة وكان وإلى المدينة في هذه السنة عبد الله بن الربيع الحارثي ووالى الكوفة وأرضيها عيسى بن موسى ووالى البصرة سلم بن قتيبة الباهلي وكان على قضائها عباد بن منصور وعلى مصر يزيد بن حاتم ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك استتمام أبى جعفر مدينته بغداد ذكر محمد بن عمر أن أبا جعفر تحول من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد في صفر سنة 146 فنزلها وبنى مدينتها